empty
 
 
19.03.2026 08:50 AM
عاد الذهب إلى التراجع

كان انخفاض الذهب بنسبة 4% أمس مجرد مقدّمة لموجة جديدة من الضغوط على المعدن النفيس. اليوم نشهد استمرار هذا الاتجاه على الرغم من التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط. العامل الرئيسي الذي يحرّك أسعار الذهب هو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير واتباع نهج أكثر تشدداً فيما يتعلق بالسياسة النقدية المستقبلية.

This image is no longer relevant

كان لقرار الاحتياطي الفدرالي تأثير أكبر بكثير في أسعار الذهب من تصاعد النزاع في الشرق الأوسط. ففي بيئة يصرّ فيها البنك المركزي لأكبر اقتصاد في العالم على مكافحة التضخم من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، تتراجع جاذبية الذهب كأصل ملاذ آمن. يفضّل المستثمرون الأدوات الأقل مخاطرة وذات العائد الأعلى، مثل السندات الحكومية، التي ترتفع عوائدها بالتوازي مع ارتفاع أسعار الفائدة.

إضافة إلى ذلك، يفرض ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مزيدًا من الضغط على أسعار السلع، بما فيها الذهب. وبما أن الذهب مقوَّم بالدولار الأمريكي، فإن تكلفته على حاملي العملات الأخرى ترتفع مع ارتفاع الدولار. إن قوة الدولار الحالية، والمدفوعة بسياسة الاحتياطي الفدرالي المتشددة، تجعل الذهب أكثر كلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما يقلل الطلب، وبالتالي السعر. وهكذا فإن تداخل هذه العوامل – قرار الاحتياطي الفدرالي وقوة الدولار – هو ما يحدد الاتجاه السلبي الحالي للذهب.

أبقى الاحتياطي الفدرالي أمس أسعار الفائدة عند مستواها الحالي خلال اجتماعه الأخير، متوقعًا خفضًا واحدًا فقط للفائدة هذا العام، مع تصريح رئيسه Jerome Powell بأن إحراز تقدم في خفض التضخم شرط لبدء أي عملية خفض للفائدة.

وجاء في بيان شركة ABC Refinery Australia Pty أن "قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية عمومًا من قبل البنوك المركزية في الدول المتقدمة يخلقان مسارًا قصير الأجل غير واضح للذهب". وأضافت: "مع ذلك، إذا ارتفع التضخم بوتيرة أسرع من أسعار الفائدة، فقد يساعد تراجع أسعار الفائدة الحقيقية الذهب على المدى المتوسط".

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال سعر المعدن النفيس أعلى بنحو 12% مقارنة ببداية العام، وإن كان الزخم الصعودي قد تعثّر في الأسابيع الأخيرة، مع تراجع التوقعات بشأن خفض وشيك للفائدة، وقيام بعض المستثمرين ببيع الذهب لتغطية متطلبات الهامش في أصول أخرى ضمن محافظهم.

This image is no longer relevant

فيما يتعلق بالصورة الفنية الحالية للذهب، يحتاج المشترون إلى اختراق أقرب مستوى مقاومة عند 4835 دولارًا. سيسمح ذلك باستهداف مستوى 4893 دولارًا، والذي قد يكون اختراقه صعبًا إلى حدٍّ ما. سيكون الهدف التالي بالقرب من 4975 دولارًا. في حال حدوث تراجع في السعر، سيحاول البائعون السيطرة على مستوى 4771 دولارًا. وإذا نجحوا في ذلك، فإن كسر هذا النطاق سيوجّه ضربة قوية لمراكز الشراء، وقد يدفع الذهب للهبوط إلى مستوى 4708 دولارات، مع احتمالية الوصول إلى 4647 دولارًا.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.