نمط الموجة على الرسم البياني لأربع ساعات لزوج EUR/USD تغيّر إلى حدٍ ما. لا يزال من المبكر الحديث عن إلغاء مقطع الاتجاه الصاعد (الصورة السفلية) الذي بدأ في يناير من العام الماضي، لكن البنية الموجية للاتجاه تبدو الآن غامضة للغاية. في مثل هذه الحالات أوصي دائمًا بالانتقال إلى إطار زمني أدنى (الصورة العلوية) وتحليل أبسط وأصغر البنى الموجية من أجل إعداد توقع قصير الأجل، وهو غالبًا ما يكون كافيًا لفتح الصفقات. يمكن أن تصبح البنى الموجية معقدة جدًا وقد تتضمن عدة سيناريوهات مختلفة. أسهل نهج هو التداول وفقًا لنماذج "خمس–ثلاث" القياسية.
في الصورة أعلاه أستطيع تحديد بنية اندفاعية كلاسيكية من خمس موجات مع امتداد في الموجة الثالثة. بعد اكتمال هذه البنية بدأ السوق في تشكيل نموذج تصحيحي مكوّن من ثلاث موجات على الأقل. مع ذلك، يمكن أن تتطور هذه البنية أيضًا إلى نموذج اندفاعي من خمس موجات، وهذا احتمال وارد تمامًا. ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن الموجة 5 هي التي تتشكل الآن، إذ يُتوقّع حاليًا بنية تصحيحية، والتي يفترض تقليديًا أن تأتي على شكل نموذج من ثلاث موجات.
تراجع زوج EUR/USD بمقدار 30 نقطة أساس خلال تداولات الأربعاء، وخلال أول يومين من الأسبوع خسر حوالي 50 نقطة. إجمالي خسائر اليورو لا يتجاوز 80 نقطة، وهو ليس رقمًا كبيرًا بحد ذاته. لكن في الوضع الحالي، ما يهم بالدرجة الأولى هو الخلفية الإخبارية. خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع كانت الخلفية الإخبارية سلبية بوضوح لمشتري EUR/USD. وإذا استمر هذا الوضع فمن المرجح أن يتواصل هبوط اليورو.
أذكّر بأن Donald Trump صرّح هذا الأسبوع بأن الهدنة المؤقتة بين إيران والولايات المتحدة باتت على وشك الانهيار. رئيس الولايات المتحدة لم يوضح ما الذي سيحدث إذا انتهت الهدنة، لكن بعض المصادر المقرّبة تشير إلى أن Trump قد يأمر بتوجيه ضربات صاروخية جديدة ضد إيران. في الواقع لم يتبقَّ الكثير من البدائل؛ فطهران غير مستعدة لتقديم تنازلات، وواشنطن كذلك. وبما أن الأسلوب المفضّل لدى Trump لتحقيق أهدافه هو النهج العدواني، فيجب توقّع تجدُّد الصراع.
من الطبيعي أنني، مثل كثير من المشاركين في السوق، أفضل استمرار المفاوضات. رسميًا، لم ينسحب أي طرف من المحادثات حتى الآن. لكن ما إذا كانت المفاوضات لا تزال تجري بشكل نشط، وما إذا كان قد تم إحراز أي تقدّم، يبقى غير معروف. السوق لا يملك سوى اللجوء إلى التكهّنات. وخلال النصف الأول من الأسبوع جاءت هذه التكهّنات ضد اليورو.
إضافة إلى ذلك، صدرت اليوم في الاتحاد الأوروبي تقارير متوسطة الأداء بشأن الإنتاج الصناعي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأول. مقارنة بالتوقعات، لا يمكن وصف أي من التقريرين بأنه كارثي، لكنها مرة أخرى أرقام ضعيفة. فقد نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.2% فقط، فيما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% فقط على أساس ربع سنوي. هذه الأرقام لم تشجّع السوق على شراء اليورو.
استنادًا إلى تحليل زوج EUR/USD أستنتج أن الأداة لا تزال ضمن مقطع اتجاه صاعد (الصورة السفلية)، بينما هي على المدى القصير ضمن بنية تصحيحية. يبدو أن النمط التصحيحي قد اكتمل إلى حدٍ كبير، لكنه قد يتطوّر إلى تشكيل أكثر تعقيدًا وامتدادًا. الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط قد يدفع الزوج للتراجع في المستقبل القريب، لذلك ينبغي توخّي الحذر مع صفقات الشراء. ما زلت أتوقع في الوقت الراهن استمرار صعود الزوج باتجاه المنطقة حول مستوى 1.19، لكن الخلفية الإخبارية خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع توحي بعكس ذلك.
على الإطار الزمني الأدنى يظهر بأكمله مقطع الاتجاه الصاعد. البنية الموجية ليست قياسية تمامًا، إذ تختلف الأمواج التصحيحية في الحجم. على سبيل المثال، الموجة 2 الكبيرة أصغر من الموجة 2 الداخلية داخل الموجة 3. ومع ذلك فمثل هذه الحالات واردة في السوق. أود أن أذكّر بأنه من الأفضل التركيز على البنى البيانية الواضحة والمفهومة بدلًا من محاولة تحديد كل موجة بشكل صارم. الموجات الأخيرة يصعب تصنيفها، لذلك يستند تحليلي بدرجة أكبر إلى الإطار الزمني الأعلى.