يُتوقّع أن يكون الأسبوع القادم (27 يوليو - 2 أغسطس) من بين أكثر الأسابيع زخمًا في الأسواق المالية العالمية. سيتجه الضوء إلى ثلاثة اجتماعات للبنوك المركزية — Federal Reserve وBank of England وBank of Japan — بالإضافة إلى صدور التقارير الفصلية لعمالقة قطاع التكنولوجيا، وبيانات اقتصادية كلية مهمة من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين. يأتي كل ذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع وتزيد من توقعات التضخم.
سيكون محور الاهتمام اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي سيُعلن عن قراره يوم الأربعاء.
السوق يكاد يكون مُجمِعًا على أن الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في النطاق بين 3.50% و3.75%. وسيكون هذا الاجتماع الخامس على التوالي الذي يُبقي فيه المنظّم على الوضع الراهن دون تعديل.
المسألة الأساسية لا تكمن في القرار نفسه، بل في البيان المرافق له والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh. الأسواق تسعى لمعرفة ما إذا كان البنك المركزي مستعدًا لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، في ضوء الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
يتوقع المشاركون في السوق (باحتمال يتجاوز 80% بحسب CME Group) قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. إلا أن Warsh، المعروف بعدم حماسه لتقديم "توجيهات استباقية"، قد يخيب آمال المستثمرين الذين ينتظرون إشارات واضحة. وهذا يعني أنه رغم التوقعات، قد يواصل البنك المركزي الإبقاء على قدر من الغموض، وهو ما قد يقود بحد ذاته إلى زيادة التقلبات.
تبدأ المرحلة الأشد زخمًا من موسم نتائج الربع الثاني الأسبوع المقبل، حيث ستعلن أكثر من 30% من شركات S&P 500 عن نتائجها المالية، بما في ذلك جميع عمالقة "Magnificent Seven".
سيراقب المستثمرون عن كثب الإنفاق على الذكاء الاصطناعي (AI) وتأثيره في الربحية. وستكون تعليقات الشركات بشأن نفقاتها الرأسمالية المستقبلية (CAPEX) ذات أهمية خاصة. بعد أن رفعت Alphabet (Google) توقعاتها لنفقات CAPEX إلى 195–205 مليارات دولار، بما يتماشى مع توقعات السوق، تحوّل التركيز الآن إلى تقارير Meta وMicrosoft وAmazon. نجاح هذه الشركات أو تعثرها في تحقيق عوائد من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي قد يكون حاسمًا في تحديد ديناميكيات قطاع التكنولوجيا على المدى القصير، وكذلك اتجاه السوق الأوسع.
يوم الخميس 30 يوليو، سيعلن Bank of England عن قراره بشأن الفائدة. من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة عند 3.75% في ضوء تباطؤ التضخم وضعف الاقتصاد. ومع ذلك، يُرجَّح أن تبقي أسعار الطاقة المرتفعة الباب مفتوحًا أمام زيادات مستقبلية.
يوم الجمعة 31 يوليو، سيختتم Bank of Japan اجتماعه الذي يمتد ليومين، ويعلن قراره بعد الساعة 03:00 صباحًا بتوقيت غرينتش (GMT). يُتوقَّع الإبقاء على سعر الفائدة عند 1.00% بعد الزيادة الأخيرة. وستتمثل الإشارات المحورية للأسواق في التحديثات الخاصة بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي، والتي قد تعكس مدى استعداد البنك للمضي قدمًا في عملية تطبيع السياسة النقدية، وربما بدءًا من أكتوبر.
سيتم نشر عدد من البيانات المهمة خلال الأسبوع المقبل:
في ظل ارتفاع مستوى تركز المخاطر، يُنصح المستثمرون بالحفاظ على قدر كبير من الحذر والانضباط.
سيشكّل الأسبوع المقبل اختبارًا حاسمًا لمدى صلابة الاتجاهات الحالية في الأسواق. فقرارات ثلاثة بنوك مركزية، إلى جانب الإشارات الصادرة عن قادة قطاع التكنولوجيا، ستحدد مسار الأسواق في الأشهر القادمة. ينبغي للمستثمرين الاستعداد لفترة من الاضطراب العالي، مع الحفاظ على تنويع المحافظ الاستثمارية، وتركيز الاهتمام على الأهداف طويلة الأجل، ومتابعة الإشارات الواردة بعناية بدلًا من الانجرار وراء الضجيج قصير الأجل.