05.08.2026 12:45 PMفي الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون والمتداولون الإقبال بحماس على المراكز الطويلة ويدفعون مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة، يراهن Michael Burry — المستثمر الشهير بتوقعه الدقيق لأزمة الرهن العقاري في عام 2008 — ضد موجة صعود سوق الأسهم الأمريكية، محذرًا من خطر انهيار “بحجم ما حدث عام 1987”.
ويُشير إلى أن الخطر لا يكمن فقط في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي المبالغ فيها، بل أيضًا في آلية أقل ظهورًا — لكنها قد تكون أكثر خطورة — تتمثل في الصناديق التي تُعدّل مخصصاتها من الأسهم تلقائيًا بناءً على درجة التقلب. يقدّر Michael Burry الحجم الإجمالي لمثل هذه الاستراتيجيات بنحو 500 مليار دولار.
تكمن خطورة هذا الأمر في أنه ميكانيكي أكثر منه نفسي، وهو ما يجعله مقلقًا بشكل خاص. ففي فترات هدوء الأسواق، تزيد هذه الصناديق تدريجيًا انكشافها على الأصول ذات المخاطر العالية. لكن بمجرد أن تبدأ الأسهم في التراجع، تقوم الخوارزميات في الوقت نفسه وبشكل متزامن بتقليص المراكز، ما يضخّم موجة البيع بدلًا من أن يخففها. وتشير حسابات Burry إلى أن هبوطًا بنسبة 2.5% فقط في مؤشر S&P 500 قد يجبر هذه الصناديق على خفض مخصصاتها من الأسهم من حوالي 77% إلى 50%. وهذا يطلق سلسلة تفاعلات كلاسيكية: عمليات البيع تدفع التقلب إلى الارتفاع، وارتفاع التقلب يستدعي مزيدًا من البيع، والذي بدوره يفعّل أوامر الإيقاف ويُسرّع وتيرة الهبوط.
ويرى Michael Burry أن آلية مشابهة ساهمت في تفاقم الانهيار في يوم الاثنين الأسود، 19 أكتوبر 1987، عندما هبط مؤشر Dow Jones بنسبة 22.6% في جلسة واحدة — وهو أكبر تراجع يومي في تاريخه. وتكتسب هذه المقارنة التاريخية أهمية خاصة: فلم يكن انهيار 1987 مدفوعًا بالأساسيات بقدر ما كان ناتجًا عن استراتيجيات فنية لإدارة المحافظ قامت، في حالة ذعر، ببيع الأسهم بشكل متزامن، فعمّقت الانهيار بدلًا من احتوائه. وتنبه تحذيرات Burry في جوهرها إلى إعادة تراكم آلية ذات بنية مشابهة في النظام الحالي — لكنها متجسدة اليوم في الصناديق التي تستهدف التقلب، بدلًا من برامج تأمين المحافظ التي انتشرت في الثمانينيات.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.
